آقا رضا الهمداني

25

مصباح الفقيه

وقد تقرّر في محلَّه بطلانه ، وتبيّن في ذلك المحلّ أنّه لو كان لفعل واحد شخصيّ جهات مختلفة وعناوين متعدّدة ، يتبع الحكم الفعلي جهته القاهرة المؤثّرة في حسن الفعل وقبحه من حيث صدوره من المكلَّف ، فإنّه بهذه الملاحظة ليس له إلَّا جهة واحدة ، فإن كانت مفسدته قاهرة فقبيح ، أو مصلحته فحسن ، وإن تكافئتا فمباح . نعم ، لو لم يكن للجهة القاهرة تأثير في قبح الفعل من حيث صدوره من فاعله بأن لم يكن اختياريا له من تلك الجهة ، لحقه الحكم من سائر الجهات ، كما تقدّم ( 1 ) التنبيه عليه عند تصحيح صلاة ناسي الغصبيّة وجاهله في باب اللباس ، وتقدّم شطر واف من الكلام فيما يرتبط بالمقام في مبحث التيمّم عند التكلَّم فيما إذا تحقّق بوضوئه أو غسله عنوان محرّم ، فراجع ( 2 ) . فعمدة مستند المشهور القائلين ببطلان الصلاة في المكان المغصوب : أنّ الحركات الصلاتيّة وأكوانها بأسرها تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وهو مبغوض عند اللَّه ومحرّم شرعا ، فالفعل الخاصّ الخارجي الذي هو مصداق لهذا المفهوم المحرّم الذي لا يتخلَّف عنه حكمه بمقتضى عموم أدلَّته بعد فرض كونه اختياريا للمكلَّف بهذا العنوان المقبّح له موصوف بالفعل بالقبح ، وموجب لاستحقاق العقاب عليه ، فلا يحبّه اللَّه ، بل يبغضه ، فلا يكون مقرّبا إليه ( 3 ) تعالى كي

--> ( 1 ) في ج 10 ، ص 361 - 362 . ( 2 ) ج 6 ، ص 161 - 163 . ( 3 ) في « ض 12 » : « إلى اللَّه » بدل « إليه » .